الآخوند الخراساني

304

كفاية الأصول

جرت عليه السيرة المستمرة في مقام الإطاعة والمعصية ، وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة ، وعدم استحقاقها مع الموافقة ، ولو في صورة المخالفة عن الواقع ( 1 ) ، يكون عقلا في الشرع متبعا ما لم ينهض دليل على المنع عن اتباعه في الشرعيات ، فافهم وتأمل . فصل في الوجوه العقلية التي أقيمت على حجية الخبر ( 3 ) الواحد . أحدها : إنه يعلم إجمالا بصدور كثير مما بأيدينا من الاخبار من الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) بمقدار واف بمعظم الفقه ، بحيث لو علم تفصيلا ذاك المقدار لا نحل علمنا الاجمالي بثبوت التكاليف بين الروايات وسائر الامارات إلى

--> ( 1 ) الصواب : المخالفة للواقع . ( 2 ) قولنا : ( فافهم وتأمل ) إشارة إلى كون خبر الثقة متبعا ، ولو قيل بسقوط كل من السيرة والاطلاق عن الاعتبار ، بسبب دوران الامر بين ردعها به وتقييده بها ، وذلك لأجل استصحاب حجيته الثابتة قبل نزول الآيتين . فان قلت : لا مجال لاحتمال التقييد بها ، فإن دليل اعتبارها مغيى بعدم الردع به عنها ، ومعه لا تكون صالحة لتقييد الاطلاق مع صلاحيته للردع عنها ، كما لا يخفى . قلت : الدليل ليس إلا إمضاء الشارع لها ورضاه بها ، المستكشف بعدم الردع عنها في زمان مع إمكانه ، وهو غير مغيى ، نعم يمكن أن يكون له واقعا ، وفي علمه تعالى أمد خاص ، كحكمه الابتدائي ، حيث أنه ربما يكون له أمر فينسخ ، فالردع في الحكم الامضائي ليس إلا كالنسخ في الابتدائي وذلك غير كونه بحسب الدليل مغيى ، كما لا يخفى . وبالجملة : ليس حال السيرة مع الآيات الناهية إلا كحال الخاص المقدم ، والعام المؤخر ، في دوران الامر بين التخصيص بالخاص ، أو النسخ بالعام ، ففيهما يدور الامر أيضا بين التخصيص بالسيرة أو الردع بالآيات فافهم ( منه قدس سره ) . ( 3 ) أثبتناه من هامش نسخة " ب " ، وفي " أ " : خبر الواحد .